مجرد إنسان
05-11-2008, 03:36PM
هو مهندس و كيميائي سويدي توفي عام 1896م وكان قد اخترع الديناميت في عام 1867م، ومن ثم أوصى بكل ثروته التي جناها من الإختراع إلى جائزة نوبل التي سُميت بإسمه.
ولد ألفريد نوبل في 24 أكتوبر 1833م في مدينة ستوكهولم، عاصمة السويد. أتاح والده عمانوئيل نوبل، بعد جهد وكفاح في العمل في حقل الألغام البحرية وثرائه من ذلك، فرصة تعلّم جيدة لابنه ألفريد وأخوته الثلاثة، حيث وفر لهم المدرسين الأكفاء في علوم الطبيعة والكيمياء واللغات والآداب. فما أن بلغ ألفريد السابعة عشرة من عمره حتى أتقن خمس لغات وهي السويدية، والروسية، والفرنسية، والإنكليزية، والألمانية.
عمل والده على بناء مصنع بالقرب من مدينة ستوكهولم لتصنيع مادة النيتروكليسرين شديدة الانفجار، وقام بتصنيع نحو 140 كيلو جراماً من هذه المادة، ولكن المصنع انفجر عام 1864م. تسبب الإنفجار في مقتل أخيه الأصغر إميل، وأربعة من الكيميائيين والعمال.
عمل ألفريد على ترويض وضبط استعمال مادة النيتروكليسرين فتوصل إلى اختراع الديناميت في عام 1866م، وحصل على براءة اختراعه، فتهافتت على شرائه شركات البناء والمناجم والقوات المسلحة، وانتشر استخدام الديناميت في جميع أنحاء العالم. قام ألفريد بإنشاء عشرات المصانع والمعامل في عشرين دولة، وجنى من وراء ذلك ثروة كبيرة جداً حتى أصبح من أغنى أغنياء العالم.
تصور ألفريد بأنه بهذا الاختراع قد عمل على إسعاد البشرية وعندما تبين له خطأ مقصده قرر في أواخر حياته أن يهب بعض ثروته لكل من يُسهم في إسعاد ورخاء البشر وتقديمها عبر جائزة نوبل.
مات ألفريد نوبل يوم العاشر من ديسمبر سنة 1896م في مدينة سان ريمو الإيطالية وحيداً، وقد خلف وراءه ثروة طائلة قُدرت بحوالي 30 مليون كورونا سويدية، ووصية باستثمار الجانب الأكبر من ثروته في مشروعات ربحية يتم من ريعها منح خمس جوائز سنوية لأكثر من أفاد البشرية في مجالات حددها وهي مجال الكيمياء، والفيزياء، والطب أو الفيسيولوجيا، والأدب، والسلام العالمي.
ألفريد نوبل.. تعلم الشعر وتخصص في صناعة القتل!!
3/11/2001
العالم ألفريد نوبل
يعتبر اسم ألفريد نوبل أحد أشهر الأسماء في العالم، كما تُعَدُّ الجائزة المعروفة باسمه من أقدم الجوائز العالمية وأكثرها شهرة وأكبرها قيمة؛ سواء من حيث قيمتها المادية، أو من حيث قيمتها الأدبية والمعنوية..
وُلد ألفريد نوبل يوم 21 من أكتوبر عام 1833 في مدينة "أستوكهولم" عاصمة السويد، وكان أبوه "عمانوئيل نوبل" مهندسًا مدنيًّا مختصًا بإنشاء الطرق والكباري، كما كان مبتكرًا ومخترعًا، خاصة فيما يمس طرق تدمير الصخور.
وعلى العكس من مسار الأحداث بعد ذلك كان ألفريد مصدر تعاسة لأسرته، فقد أفلس الأب في نفس العام الذي وُلد فيه ابنه ألفريد، كما التهمت النار مسكن العائلة؛ وهو ما دفع الأب إلى السفر وحده إلى فنلندا عام 1837م بحثًا عن فرصة أفضل للحياة، ثم ارتحل سريعًا إلى "بطرسبرج" عاصمة روسيا القيصرية القريبة جغرافيًّا من أستوكهولم، وأنشأ في مدينة بطرسبرج ورشة ميكانيكية، وما لبث أن عقد صفقات مع الجيش الروسي فتحسنت أحواله المادية وأرسل لعائلته عام 1842م لتلحق به في بطرسبرج.
وكان نجاح عمانوئيل الأساسي يتمثل في اختراع الألغام البحرية المستخدمة في الحروب، والتي استخدمها الجيش الروسي في إقامة شبكة من الألغام البحرية في مياه بحر البلطيق وحول مدينة بطرسبرج، وهو ما وفَّر الحماية للمدينة من البحر أثناء حرب القرم (عام 1853- 1856) بين روسيا من جهة وفرنسا وبريطانيا من جهة أخرى، ولم تستطع السفن الحربية البريطانية اختراق شبكة الألغام أو الاقتراب من المدينة. وتقديرًا لمجهوداته واختراعه حصل عمانوئيل على وسام الإمبراطور الذهبي من قيصر روسيا.
مع والده على طريق الديناميت
والد العالم ألفريد نوبل
بعد نجاح عمانوئيل نوبل في حياته العملية في مدينة بطرسبرج، وتكوينه لثروة كبيرة من اختراعه للألغام البحرية، أراد أن يعوِّض أولاده الأربعة: روبرت، ولودفيح، وإميل، وألفريد عن سنوات الضنك السابقة فأتاح لهم مستوى رفيعًا من التعليم الخاص؛ حيث وفَّر لهم مدرسين قاموا بتعليمهم علوم الطبيعة والكيمياء واللغات والآداب، وبلغ نبوغ ألفريد حدًّا مذهلاً، فلم يكد يتم السابعة عشرة من عمره حتى أتقن خمس لغات، وهي: السويدية، والروسية، والفرنسية، والإنجليزية، والألمانية.
واتجه اهتمام ألفريد إلى الأدب، خاصة الأدب الإنجليزي، وتأليف الشعر، غير أن أباه لم يكن راضيًا عن اهتمام ابنه بالآداب ومحاولات تأليفه الشعر، وكان يريد إلحاقه بمشاريعه في الهندسة المدنية، فأرسله للخارج في سلسلة رحلات لعدة دول؛ ليواصل تعليمه في علم الكيمياء، فزار ألفريد السويد وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
وفي باريس وجد ألفريد نفسه منخرطًا في الكيمياء فالتحق بمعمل البروفيسور بيلوز، وتوجه اهتمامه نحو نفس اهتمامات والده في التفجير والديناميت؛ حيث زامل عالمًا شابًّا من علماء الكيمياء له نفس اهتماماته، وهو الإيطالي "أسانوي سوبر يرو" الذي توصَّل إلى تحضير سائل النيتروجليسرين شديد الانفجار.
وفي الولايات المتحدة التقى بالمخترع السويدي الأصل الأمريكي الجنسية "جوذا أريكسون".. وكان لهذه اللقاءات أثرها في أن يقتنع ألفريد بوجهة نظر أبيه في العمل في مجالي الطبيعة والكيمياء وتطبيقاتها في مجال المفرقعات.
وفي غضون عام 1862م، ومع انتهاء حرب القرم وتوقف صفقات الجيش الروسي، تدهورت الأحوال المادية لعمانوئيل نوبل، فقرر العودة للسويد والإقامة في مدينة أستوكهولم هو وولداه إميل وألفريد، في حين بقي روبرت ولودفيح في بطرسبرج.
وبالعودة لمدينة أستوكهولم حمل ألفريد في أمتعته مذكراته عن سائل النيتروجليسرين، وقام هو ووالده ببناء مصنع بالقرب من المدينة لتصنيع هذه المادة شديدة الانفجار، وقام بتصنيع نحو 140 كيلو جرامًا من هذه المادة، ولكن المصنع انفجر عام 1864م، وتسبب الانفجار في مقتل الأخ الأصغر لألفريد (إميل)، وأربعة من الكيميائيين والعمال.
وقد ترك هذا الحادث جرحًا عميقًا في نفسه، وفكر ألفريد فصار همه الأول هو كيف يستأنس هذه المادة شديدة الانفجار ويُخضعها لرغبات الإنسان وإرادته، ونجح بالفعل عام 1866 في اختراع الديناميت، وحصل على براءة اختراعه فتهافتت على شرائه شركات البناء والمناجم والقوات المسلحة، وانتشر استخدام الديناميت في جميع أنحاء العالم، وقام ألفريد بإنشاء عشرات المصانع والمعامل في عشرين دولة، وجنى من وراء ذلك ثروة كبيرة جدًّا حتى أصبح من أغنى أغنياء العالم، وأُطلِقَ عليه "ملك المفرقعات في العالم".
ألفريد.. جانٍ أم مجني عليه؟
هاجمت الصحافة ألفريد في أوروبا وحملت عليه بشدة، وأطلق عليه بعض الصحفيين لقب "صانع الموت"؛ لأنه صنع شهرته وثروته من صناعة المفرقعات التي استخدمت في الحروب على نطاق واسع.
وواجه ألفريد هذه الحملات بأن رسم لنفسه صورة ذهنية معاكسة تمامًا للسائد عنه، فقد صور أنه كان يحلم دائمًا أن يرى نهاية للحروب، وأن يعم السلام بين الأمم، وزعم أنه كان يرى في الديناميت أملاً في رخاء وسعادة البشرية(!!) من خلال استخدام الديناميت في حفر المناجم واستخراج الخيرات والثروات الطبيعية من باطن الأرض، إلى جانب حفر الأنفاق وشق القنوات وشق الطرق لتسهيل التجارة والاتصالات بين البشر.
وفي إطار حملته هذه تعلل بأن الشر الكامن في النفس البشرية هو الذي أدى لاستخدام الديناميت كوسيلة مدمرة من وسائل الحروب.
واستمر هذا الاتجاه يؤكد أن ألفريد نوبل قد حزن لذلك حزنًا شديدًا، وقرر في أواخر حياته أن يهب بعض ثروته لكل من يُسهم في إسعاد ورخاء البشرية.
ورغم انتشار هذا التفسير ونجاح أصحابه في جعله قاعدة ومُسلَّمة، فإن ذلك لا يمنعنا من التساؤل حول بدايات ألفريد وتوجهه الدائم نحو التخصص في المفرقعات، وكذلك كمُّ المصانع التي أنشأها هو ووالده، والتي تخصصت في عقد صفقات مع الجيوش في المقام الأول، واكتسابهم القوة والشهرة من خلال استمرار هذه الحروب، بل وانتشارها. ولا يمنع هذا الأمر من أن يكون قد ندم بعد ذلك، ولكن هل ينفع الندم بعد أن خرج مارد الموت من القمقم؟ وهل تكفي الدولارات لإقناعه بالعودة؟
الوصية.. الجائزة
مات ألفريد نوبل يوم العاشر من ديسمبر سنة 1896م في مدينة "سان ريمو" الإيطالية وحيدًا، لا يجد حوله إلا خدمه؛ حيث إنه لم يتزوج، وقد خلّف وراءه ثروة طائلة قُدِّرت بحوالي 30 مليون كورونا سويدية، تقدر بنحو 150 مليون دولار.
ولم يوجه نوبل كل ثروته للجائزة كما يُشاع، ولكن وصيته تضمنت مبالغ معقولة لأقاربه وأصدقائه. أما الجانب الأكبر من ثروته فقد أوصى باستثمارها في مشروعات ربحية، ويتم من ريعها منح خمس جوائز سنوية لأكثر مَنْ أفاد البشرية في خمس مجالات حددها: في مجال الكيمياء، والفيزياء، والطب أو الفيسيولوجيا، والأدب، والسلام العالمي.
وأوصى بأن تقوم الأكاديمية السويدية للعلوم باختيار الفائز في مجال الكيمياء والفيزياء (الطبيعة)، وأن يقوم معهد كارولينسكا بأستوكهولم باختيار الفائز في مجال الطب والفسيولوجيا، ويقوم البرلمان النرويجي بانتخاب خمسة أشخاص ليختاروا الفائز بجائزة السلام العالمي، وقد أوصى نوبل برغبته في أن يكون الاختيار للجوائز نزيهًا، وأن تُمنَح الجوائز لمن هو أكثر استحقاقًا بها بغض النظر عن جنسية المرشح؛ سواء كان سويديًا أو لم يكن..
وقد حدث خلاف وجدل سياسي ومجتمعي وقانوني حول تفسير نصوص وصية ألفريد نوبل، واستمر هذا الجدل لمدة خمس سنوات، فقد أرادت الحكومة السويدية الضغط على لجنة نوبل المخول لها تنفيذ الوصية لتُغيِّر الوصية وقصرها على السويديين فقط، ولكن اللجنة قررت أن تنفذ الوصية بالحرف دون أي تغيير.
الجائزة ومراسم الاحتفال بها ..
بدأ تقديم جوائز نوبل لأول مرة عام 1901م في يوم ذكرى وفاة ألفريد نوبل العاشر من ديسمبر، وحسب الوصية التي تركها. وحفل تسليم الجوائز يقام في صالة الاحتفالات الموسيقية أستوكهولم، والصالة تتسع لألف وثلاثمائة ضيف، والضيوف هم عائلات الحاصلين على الجائزة وأفراد العائلة المالكة السويدية والسياسيون والدبلوماسيون وممثلو الحكومة السويدية وأعضاء البرلمان.
ويتم توزيع الجوائز في السويد، ويُشْرِف ملك السويد بنفسه على تسليمها لأصحابها، وذلك في جوائز نوبل في الكيمياء والطبيعة والأدب والطب. أما جائزة السلام فيتم تسليمها في قاعة مجلس مدينة أوسلو بالنرويج وفقًا لبنود الوصية.
وجائزة نوبل عبارة عن مبلغ مالي كبير تضاعفت قيمته من ثلاثين ألف دولار في السنوات الأولى للجائزة، ووصلت إلى 700 ألف دولار في أوائل التسعينيات من القرن العشرين، في حين بلغت قيمة الجائزة المادية حاليًا نحو مليون دولار، ويقوم الفائز؛ سواء كان شخصًا فرديًّا (أي فردًا واحدًا) أو مجموعة أفراد، باستلام قيمة الجائزة من خلال شيك بقيمة الجائزة، ويُمنح معه ميدالية ذهبية مرسوم عليها صورة ألفريد نوبل، وشهادة تقدير.
وقد أضيفت جائزة سادسة في الاقتصاد عام 1969م، يقوم البنك المركزي السويدي بمنحها، ويسدد قيمتها بنفسه بمناسبة مرور 300 عام على تأسيس وإنشاء البنك، وتحظى عملية تسليم جائزة نوبل في الاقتصاد لصاحبها بمراسم الاحتفال والتكريم التي يحظى بها مَنْ ينال جوائز نوبل في الكيمياء والطب والطبيعة والأدب.
ومنذ بداية توزيع الجائزة عام 1901 وحتى عام 2001، أي طوال مدة قرن من الزمان، لم يفز بالجائزة مرتين سوى أربعة علماء هم:
1- العالمة الفرنسية "ماري كوري"، أو مدام كوري عام "1903" في الفيزياء، مقاسمة مع زوجها "بيير كوري"، وعام 1911 في الكيمياء منفردة.
2- عالم الكيمياء الأمريكي "ليناس باولنج" في عامي 1954، 1962.
3- عالم الفيزياء الأمريكي "جون باردين" في عامي 1956، 1972.
4- عالم الكيمياء الإنجليزي "فريدريك سانجر" في عامي 1958، 1980.
وخلال مائة عام هي عمر جائزة نوبل من 1901 : 2001 فاز العرب بالجائزة ثلاث مرات، وكانوا جميعًا مصريين.
المرة الأولى في عام 1978م، حيث حصل الرئيس المصري الراحل "أنور السادات" على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع رئيس وزراء إسرائيل السابق مناحيم بيجن(!!)، بعد التوصل إلى معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في كامب ديفيد عام 1978م.
والمرة الثانية في عام 1988م، عندما حصل الأديب المصري "نجيب محفوظ" على جائزة نوبل للأدب عن مجمل أعماله الأدبية التي تُصوِّر واقع الحارة المصرية في القاهرة في فترة ما قبل ثورة يوليو 1952 وما بعدها.
أما المرة الثالثة فكانت في عام 1999م عندما حصل العالم المصري الأصل الأمريكي الجنسية د. "أحمد زويل" على جائزة نوبل في الكيمياء بعد توصله لاختراع كاميرا أطلق عليها "الفيمتوثانية"، والتي تقوم بتصوير عملية التفاعل الكيميائي في أكثر وحدة زمنية، وهي جزء واحد على ألف مليون مليون من الثانية الواحدة.
بين عام 1833 وعام 1896 عاش رجل يعرف كلّ الناس قصّتَه، ويذكرون اسمه خمس مرات في السنة على أقل تقدير، وكثير من الذاكرين ينسون أو يتناسون تفاصيل سيرته لأن اسمه أصبح رمزا، ومعلوم أن للرمز سلطة على الأذهان جبّارة تنسي أصحابها الأهمّ وتبقي لهم فتاتا من المهمّ. هذا الرجل العالم بوسعنا أن نعيد قراءة قصته في هذا الظرف الكوني تحديدا، وفي لحظة الارتباك الإنساني هذه تخصيصا، على أن تكون قراءتنا من خلال عدسة مجهرية استثنائية ربما لم يفكر هو فيها تفكيرا واضح الوعي، وهذه العدسة هي نقطة ضوئية غزيرة الكثافة لأنها حصيلة تجمّع أشعة ثلاثة: شعاع العلم وشعاع السياسة وشعاع الأخلاق. إنه العالم الكيمياوي السويدي ألفريد نوبل، ذاك الذي اخترع مادة النيتروغليسيرين، وهي الصيغة الأولى لكل التركيبات المتفرقعة، وهي كذلك نقطة الانطلاق لصناعة المتفجرات بأكملها. كان شغوفا بالعلم، وَلُوعا على وجه خاص بالعلوم التطبيقية، وكان كل مهجته للبحث والاكتشاف.
كان أبوه من طبقة الفلاحين، حصل على الهندسة والتحق بالجيش ثم ارتحل إلى روسيا وتعاطى صناعة الألغام، ولكن الابن كأخويه تربّى في كنف الرخاء، وسافر إلى الولايات المتحدة لينهل من العلم، وابتسمت الدنيا لأخويه في مجال استغلال البترول، والتأم شمل العائلة من جديد في وطنها السويد، وشرع الابن مع أبيه في استثمار ذاك الاكتشاف الكيمياوي العجيب: سائل النيتروغليسيرين الذي كان يتفجر من تلقاء نفسه فيحدث الأضرار المفزعة، وكان من بين الضحايا أحد إخوة ألفريد، فانكبّ صاحبنا على مزيد من البحث العلمي حتى اخترع الديناميت فسماه الناس مسحوق نوبل للأمان، وواصل البحث فاخترع الباليستيت الذي أصبح أساس صناعة البارود.
اجتمع لألفريد نوبل ما لم يجتمع لغيره من براءات الاختراع ومن المصانع الموزعة على مختلف البلدان الكبرى، وتدفقت إليه ثروات زادتها نماء حكمته في إدارة شؤون المال. وستزداد قصته إثارة إذا تأملنا فيها من خلال تلك العدسة الضوئية الكثيفة عند تقاطع العلم والسياسة والأخلاق، ولكل واحد من ثلاثتها سلطة: سلطة العلم وهي على العقول، وسلطة السياسة التي هي على العباد، وسلطة الأخلاق وفضاؤها الضمائر والقلوب.
ولد ألفريد نوبل في 24 أكتوبر 1833م في مدينة ستوكهولم، عاصمة السويد. أتاح والده عمانوئيل نوبل، بعد جهد وكفاح في العمل في حقل الألغام البحرية وثرائه من ذلك، فرصة تعلّم جيدة لابنه ألفريد وأخوته الثلاثة، حيث وفر لهم المدرسين الأكفاء في علوم الطبيعة والكيمياء واللغات والآداب. فما أن بلغ ألفريد السابعة عشرة من عمره حتى أتقن خمس لغات وهي السويدية، والروسية، والفرنسية، والإنكليزية، والألمانية.
عمل والده على بناء مصنع بالقرب من مدينة ستوكهولم لتصنيع مادة النيتروكليسرين شديدة الانفجار، وقام بتصنيع نحو 140 كيلو جراماً من هذه المادة، ولكن المصنع انفجر عام 1864م. تسبب الإنفجار في مقتل أخيه الأصغر إميل، وأربعة من الكيميائيين والعمال.
عمل ألفريد على ترويض وضبط استعمال مادة النيتروكليسرين فتوصل إلى اختراع الديناميت في عام 1866م، وحصل على براءة اختراعه، فتهافتت على شرائه شركات البناء والمناجم والقوات المسلحة، وانتشر استخدام الديناميت في جميع أنحاء العالم. قام ألفريد بإنشاء عشرات المصانع والمعامل في عشرين دولة، وجنى من وراء ذلك ثروة كبيرة جداً حتى أصبح من أغنى أغنياء العالم.
تصور ألفريد بأنه بهذا الاختراع قد عمل على إسعاد البشرية وعندما تبين له خطأ مقصده قرر في أواخر حياته أن يهب بعض ثروته لكل من يُسهم في إسعاد ورخاء البشر وتقديمها عبر جائزة نوبل.
مات ألفريد نوبل يوم العاشر من ديسمبر سنة 1896م في مدينة سان ريمو الإيطالية وحيداً، وقد خلف وراءه ثروة طائلة قُدرت بحوالي 30 مليون كورونا سويدية، ووصية باستثمار الجانب الأكبر من ثروته في مشروعات ربحية يتم من ريعها منح خمس جوائز سنوية لأكثر من أفاد البشرية في مجالات حددها وهي مجال الكيمياء، والفيزياء، والطب أو الفيسيولوجيا، والأدب، والسلام العالمي.
ألفريد نوبل.. تعلم الشعر وتخصص في صناعة القتل!!
3/11/2001
العالم ألفريد نوبل
يعتبر اسم ألفريد نوبل أحد أشهر الأسماء في العالم، كما تُعَدُّ الجائزة المعروفة باسمه من أقدم الجوائز العالمية وأكثرها شهرة وأكبرها قيمة؛ سواء من حيث قيمتها المادية، أو من حيث قيمتها الأدبية والمعنوية..
وُلد ألفريد نوبل يوم 21 من أكتوبر عام 1833 في مدينة "أستوكهولم" عاصمة السويد، وكان أبوه "عمانوئيل نوبل" مهندسًا مدنيًّا مختصًا بإنشاء الطرق والكباري، كما كان مبتكرًا ومخترعًا، خاصة فيما يمس طرق تدمير الصخور.
وعلى العكس من مسار الأحداث بعد ذلك كان ألفريد مصدر تعاسة لأسرته، فقد أفلس الأب في نفس العام الذي وُلد فيه ابنه ألفريد، كما التهمت النار مسكن العائلة؛ وهو ما دفع الأب إلى السفر وحده إلى فنلندا عام 1837م بحثًا عن فرصة أفضل للحياة، ثم ارتحل سريعًا إلى "بطرسبرج" عاصمة روسيا القيصرية القريبة جغرافيًّا من أستوكهولم، وأنشأ في مدينة بطرسبرج ورشة ميكانيكية، وما لبث أن عقد صفقات مع الجيش الروسي فتحسنت أحواله المادية وأرسل لعائلته عام 1842م لتلحق به في بطرسبرج.
وكان نجاح عمانوئيل الأساسي يتمثل في اختراع الألغام البحرية المستخدمة في الحروب، والتي استخدمها الجيش الروسي في إقامة شبكة من الألغام البحرية في مياه بحر البلطيق وحول مدينة بطرسبرج، وهو ما وفَّر الحماية للمدينة من البحر أثناء حرب القرم (عام 1853- 1856) بين روسيا من جهة وفرنسا وبريطانيا من جهة أخرى، ولم تستطع السفن الحربية البريطانية اختراق شبكة الألغام أو الاقتراب من المدينة. وتقديرًا لمجهوداته واختراعه حصل عمانوئيل على وسام الإمبراطور الذهبي من قيصر روسيا.
مع والده على طريق الديناميت
والد العالم ألفريد نوبل
بعد نجاح عمانوئيل نوبل في حياته العملية في مدينة بطرسبرج، وتكوينه لثروة كبيرة من اختراعه للألغام البحرية، أراد أن يعوِّض أولاده الأربعة: روبرت، ولودفيح، وإميل، وألفريد عن سنوات الضنك السابقة فأتاح لهم مستوى رفيعًا من التعليم الخاص؛ حيث وفَّر لهم مدرسين قاموا بتعليمهم علوم الطبيعة والكيمياء واللغات والآداب، وبلغ نبوغ ألفريد حدًّا مذهلاً، فلم يكد يتم السابعة عشرة من عمره حتى أتقن خمس لغات، وهي: السويدية، والروسية، والفرنسية، والإنجليزية، والألمانية.
واتجه اهتمام ألفريد إلى الأدب، خاصة الأدب الإنجليزي، وتأليف الشعر، غير أن أباه لم يكن راضيًا عن اهتمام ابنه بالآداب ومحاولات تأليفه الشعر، وكان يريد إلحاقه بمشاريعه في الهندسة المدنية، فأرسله للخارج في سلسلة رحلات لعدة دول؛ ليواصل تعليمه في علم الكيمياء، فزار ألفريد السويد وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
وفي باريس وجد ألفريد نفسه منخرطًا في الكيمياء فالتحق بمعمل البروفيسور بيلوز، وتوجه اهتمامه نحو نفس اهتمامات والده في التفجير والديناميت؛ حيث زامل عالمًا شابًّا من علماء الكيمياء له نفس اهتماماته، وهو الإيطالي "أسانوي سوبر يرو" الذي توصَّل إلى تحضير سائل النيتروجليسرين شديد الانفجار.
وفي الولايات المتحدة التقى بالمخترع السويدي الأصل الأمريكي الجنسية "جوذا أريكسون".. وكان لهذه اللقاءات أثرها في أن يقتنع ألفريد بوجهة نظر أبيه في العمل في مجالي الطبيعة والكيمياء وتطبيقاتها في مجال المفرقعات.
وفي غضون عام 1862م، ومع انتهاء حرب القرم وتوقف صفقات الجيش الروسي، تدهورت الأحوال المادية لعمانوئيل نوبل، فقرر العودة للسويد والإقامة في مدينة أستوكهولم هو وولداه إميل وألفريد، في حين بقي روبرت ولودفيح في بطرسبرج.
وبالعودة لمدينة أستوكهولم حمل ألفريد في أمتعته مذكراته عن سائل النيتروجليسرين، وقام هو ووالده ببناء مصنع بالقرب من المدينة لتصنيع هذه المادة شديدة الانفجار، وقام بتصنيع نحو 140 كيلو جرامًا من هذه المادة، ولكن المصنع انفجر عام 1864م، وتسبب الانفجار في مقتل الأخ الأصغر لألفريد (إميل)، وأربعة من الكيميائيين والعمال.
وقد ترك هذا الحادث جرحًا عميقًا في نفسه، وفكر ألفريد فصار همه الأول هو كيف يستأنس هذه المادة شديدة الانفجار ويُخضعها لرغبات الإنسان وإرادته، ونجح بالفعل عام 1866 في اختراع الديناميت، وحصل على براءة اختراعه فتهافتت على شرائه شركات البناء والمناجم والقوات المسلحة، وانتشر استخدام الديناميت في جميع أنحاء العالم، وقام ألفريد بإنشاء عشرات المصانع والمعامل في عشرين دولة، وجنى من وراء ذلك ثروة كبيرة جدًّا حتى أصبح من أغنى أغنياء العالم، وأُطلِقَ عليه "ملك المفرقعات في العالم".
ألفريد.. جانٍ أم مجني عليه؟
هاجمت الصحافة ألفريد في أوروبا وحملت عليه بشدة، وأطلق عليه بعض الصحفيين لقب "صانع الموت"؛ لأنه صنع شهرته وثروته من صناعة المفرقعات التي استخدمت في الحروب على نطاق واسع.
وواجه ألفريد هذه الحملات بأن رسم لنفسه صورة ذهنية معاكسة تمامًا للسائد عنه، فقد صور أنه كان يحلم دائمًا أن يرى نهاية للحروب، وأن يعم السلام بين الأمم، وزعم أنه كان يرى في الديناميت أملاً في رخاء وسعادة البشرية(!!) من خلال استخدام الديناميت في حفر المناجم واستخراج الخيرات والثروات الطبيعية من باطن الأرض، إلى جانب حفر الأنفاق وشق القنوات وشق الطرق لتسهيل التجارة والاتصالات بين البشر.
وفي إطار حملته هذه تعلل بأن الشر الكامن في النفس البشرية هو الذي أدى لاستخدام الديناميت كوسيلة مدمرة من وسائل الحروب.
واستمر هذا الاتجاه يؤكد أن ألفريد نوبل قد حزن لذلك حزنًا شديدًا، وقرر في أواخر حياته أن يهب بعض ثروته لكل من يُسهم في إسعاد ورخاء البشرية.
ورغم انتشار هذا التفسير ونجاح أصحابه في جعله قاعدة ومُسلَّمة، فإن ذلك لا يمنعنا من التساؤل حول بدايات ألفريد وتوجهه الدائم نحو التخصص في المفرقعات، وكذلك كمُّ المصانع التي أنشأها هو ووالده، والتي تخصصت في عقد صفقات مع الجيوش في المقام الأول، واكتسابهم القوة والشهرة من خلال استمرار هذه الحروب، بل وانتشارها. ولا يمنع هذا الأمر من أن يكون قد ندم بعد ذلك، ولكن هل ينفع الندم بعد أن خرج مارد الموت من القمقم؟ وهل تكفي الدولارات لإقناعه بالعودة؟
الوصية.. الجائزة
مات ألفريد نوبل يوم العاشر من ديسمبر سنة 1896م في مدينة "سان ريمو" الإيطالية وحيدًا، لا يجد حوله إلا خدمه؛ حيث إنه لم يتزوج، وقد خلّف وراءه ثروة طائلة قُدِّرت بحوالي 30 مليون كورونا سويدية، تقدر بنحو 150 مليون دولار.
ولم يوجه نوبل كل ثروته للجائزة كما يُشاع، ولكن وصيته تضمنت مبالغ معقولة لأقاربه وأصدقائه. أما الجانب الأكبر من ثروته فقد أوصى باستثمارها في مشروعات ربحية، ويتم من ريعها منح خمس جوائز سنوية لأكثر مَنْ أفاد البشرية في خمس مجالات حددها: في مجال الكيمياء، والفيزياء، والطب أو الفيسيولوجيا، والأدب، والسلام العالمي.
وأوصى بأن تقوم الأكاديمية السويدية للعلوم باختيار الفائز في مجال الكيمياء والفيزياء (الطبيعة)، وأن يقوم معهد كارولينسكا بأستوكهولم باختيار الفائز في مجال الطب والفسيولوجيا، ويقوم البرلمان النرويجي بانتخاب خمسة أشخاص ليختاروا الفائز بجائزة السلام العالمي، وقد أوصى نوبل برغبته في أن يكون الاختيار للجوائز نزيهًا، وأن تُمنَح الجوائز لمن هو أكثر استحقاقًا بها بغض النظر عن جنسية المرشح؛ سواء كان سويديًا أو لم يكن..
وقد حدث خلاف وجدل سياسي ومجتمعي وقانوني حول تفسير نصوص وصية ألفريد نوبل، واستمر هذا الجدل لمدة خمس سنوات، فقد أرادت الحكومة السويدية الضغط على لجنة نوبل المخول لها تنفيذ الوصية لتُغيِّر الوصية وقصرها على السويديين فقط، ولكن اللجنة قررت أن تنفذ الوصية بالحرف دون أي تغيير.
الجائزة ومراسم الاحتفال بها ..
بدأ تقديم جوائز نوبل لأول مرة عام 1901م في يوم ذكرى وفاة ألفريد نوبل العاشر من ديسمبر، وحسب الوصية التي تركها. وحفل تسليم الجوائز يقام في صالة الاحتفالات الموسيقية أستوكهولم، والصالة تتسع لألف وثلاثمائة ضيف، والضيوف هم عائلات الحاصلين على الجائزة وأفراد العائلة المالكة السويدية والسياسيون والدبلوماسيون وممثلو الحكومة السويدية وأعضاء البرلمان.
ويتم توزيع الجوائز في السويد، ويُشْرِف ملك السويد بنفسه على تسليمها لأصحابها، وذلك في جوائز نوبل في الكيمياء والطبيعة والأدب والطب. أما جائزة السلام فيتم تسليمها في قاعة مجلس مدينة أوسلو بالنرويج وفقًا لبنود الوصية.
وجائزة نوبل عبارة عن مبلغ مالي كبير تضاعفت قيمته من ثلاثين ألف دولار في السنوات الأولى للجائزة، ووصلت إلى 700 ألف دولار في أوائل التسعينيات من القرن العشرين، في حين بلغت قيمة الجائزة المادية حاليًا نحو مليون دولار، ويقوم الفائز؛ سواء كان شخصًا فرديًّا (أي فردًا واحدًا) أو مجموعة أفراد، باستلام قيمة الجائزة من خلال شيك بقيمة الجائزة، ويُمنح معه ميدالية ذهبية مرسوم عليها صورة ألفريد نوبل، وشهادة تقدير.
وقد أضيفت جائزة سادسة في الاقتصاد عام 1969م، يقوم البنك المركزي السويدي بمنحها، ويسدد قيمتها بنفسه بمناسبة مرور 300 عام على تأسيس وإنشاء البنك، وتحظى عملية تسليم جائزة نوبل في الاقتصاد لصاحبها بمراسم الاحتفال والتكريم التي يحظى بها مَنْ ينال جوائز نوبل في الكيمياء والطب والطبيعة والأدب.
ومنذ بداية توزيع الجائزة عام 1901 وحتى عام 2001، أي طوال مدة قرن من الزمان، لم يفز بالجائزة مرتين سوى أربعة علماء هم:
1- العالمة الفرنسية "ماري كوري"، أو مدام كوري عام "1903" في الفيزياء، مقاسمة مع زوجها "بيير كوري"، وعام 1911 في الكيمياء منفردة.
2- عالم الكيمياء الأمريكي "ليناس باولنج" في عامي 1954، 1962.
3- عالم الفيزياء الأمريكي "جون باردين" في عامي 1956، 1972.
4- عالم الكيمياء الإنجليزي "فريدريك سانجر" في عامي 1958، 1980.
وخلال مائة عام هي عمر جائزة نوبل من 1901 : 2001 فاز العرب بالجائزة ثلاث مرات، وكانوا جميعًا مصريين.
المرة الأولى في عام 1978م، حيث حصل الرئيس المصري الراحل "أنور السادات" على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع رئيس وزراء إسرائيل السابق مناحيم بيجن(!!)، بعد التوصل إلى معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في كامب ديفيد عام 1978م.
والمرة الثانية في عام 1988م، عندما حصل الأديب المصري "نجيب محفوظ" على جائزة نوبل للأدب عن مجمل أعماله الأدبية التي تُصوِّر واقع الحارة المصرية في القاهرة في فترة ما قبل ثورة يوليو 1952 وما بعدها.
أما المرة الثالثة فكانت في عام 1999م عندما حصل العالم المصري الأصل الأمريكي الجنسية د. "أحمد زويل" على جائزة نوبل في الكيمياء بعد توصله لاختراع كاميرا أطلق عليها "الفيمتوثانية"، والتي تقوم بتصوير عملية التفاعل الكيميائي في أكثر وحدة زمنية، وهي جزء واحد على ألف مليون مليون من الثانية الواحدة.
بين عام 1833 وعام 1896 عاش رجل يعرف كلّ الناس قصّتَه، ويذكرون اسمه خمس مرات في السنة على أقل تقدير، وكثير من الذاكرين ينسون أو يتناسون تفاصيل سيرته لأن اسمه أصبح رمزا، ومعلوم أن للرمز سلطة على الأذهان جبّارة تنسي أصحابها الأهمّ وتبقي لهم فتاتا من المهمّ. هذا الرجل العالم بوسعنا أن نعيد قراءة قصته في هذا الظرف الكوني تحديدا، وفي لحظة الارتباك الإنساني هذه تخصيصا، على أن تكون قراءتنا من خلال عدسة مجهرية استثنائية ربما لم يفكر هو فيها تفكيرا واضح الوعي، وهذه العدسة هي نقطة ضوئية غزيرة الكثافة لأنها حصيلة تجمّع أشعة ثلاثة: شعاع العلم وشعاع السياسة وشعاع الأخلاق. إنه العالم الكيمياوي السويدي ألفريد نوبل، ذاك الذي اخترع مادة النيتروغليسيرين، وهي الصيغة الأولى لكل التركيبات المتفرقعة، وهي كذلك نقطة الانطلاق لصناعة المتفجرات بأكملها. كان شغوفا بالعلم، وَلُوعا على وجه خاص بالعلوم التطبيقية، وكان كل مهجته للبحث والاكتشاف.
كان أبوه من طبقة الفلاحين، حصل على الهندسة والتحق بالجيش ثم ارتحل إلى روسيا وتعاطى صناعة الألغام، ولكن الابن كأخويه تربّى في كنف الرخاء، وسافر إلى الولايات المتحدة لينهل من العلم، وابتسمت الدنيا لأخويه في مجال استغلال البترول، والتأم شمل العائلة من جديد في وطنها السويد، وشرع الابن مع أبيه في استثمار ذاك الاكتشاف الكيمياوي العجيب: سائل النيتروغليسيرين الذي كان يتفجر من تلقاء نفسه فيحدث الأضرار المفزعة، وكان من بين الضحايا أحد إخوة ألفريد، فانكبّ صاحبنا على مزيد من البحث العلمي حتى اخترع الديناميت فسماه الناس مسحوق نوبل للأمان، وواصل البحث فاخترع الباليستيت الذي أصبح أساس صناعة البارود.
اجتمع لألفريد نوبل ما لم يجتمع لغيره من براءات الاختراع ومن المصانع الموزعة على مختلف البلدان الكبرى، وتدفقت إليه ثروات زادتها نماء حكمته في إدارة شؤون المال. وستزداد قصته إثارة إذا تأملنا فيها من خلال تلك العدسة الضوئية الكثيفة عند تقاطع العلم والسياسة والأخلاق، ولكل واحد من ثلاثتها سلطة: سلطة العلم وهي على العقول، وسلطة السياسة التي هي على العباد، وسلطة الأخلاق وفضاؤها الضمائر والقلوب.